| beshoy | التاريخ: الخميس, 2011-08-25, 7:29 PM | رسالة # 1 |
 beshoy
مجموعة: المدراء
رسائل: 40
حالة: Offline
| ٢- هل التجسد يتعارض مع طبيعة الله؟ يتصور البعض أن التجسد يتعارض مع طبيعة الله، لأن الله روح بسيط خالد، غير مركب، ولا مادي، ولا يصح أن يأخذ صو را حسية، مرئية أو مسموعة أو محسوسة. فهل هذا التفكير سليم؟ وما خطورة هذه الفكرة على البشرية وعلى خلاصها؟ ١- نظرة خاطئة للمادة: هذه الفكرة- أن الله لا يتجسد- تخص بين طياتها نظرة خاطئة وخطيرة إلي المادة. أليست المادة بكل صورها إحدى مخلوقات الله؟! ما الغضاضة إذن في أن يتخذ الله منها وسيلة يعلن بها عن روحانيته واختفائه وعلوه، لبشر حسيين وضعفاء؟! إن فكرة نجاسة المادة ليست سليمة إيمانيا، وترجع في أصولها إلى فكر وثني وهندوسي، يتصور أن الإنسان روح محبوسة في جسد، هو لها مثل سجن قابض. وهم بذلك يعذبون أجسادهم بالمسامير، وينهكونها بأصوام مفرطة متطرفة. هل يخلق الله شيئًا دن سا؟! أليست أجسادنا من صنع يده؟ ألا تحوي أجسادنا أسرار الخلق، وتحمل أعمق الأدلة وأصدقها على وجود الخالق الأعظم؟ لا يصح أن ننسب إلى أعمال الله النقص أو النقيصة، الإنسان خلق مقد سا، وعاش مع الله في الفردوس بنفس جسده الحالي ولكنه اختار أن يستمع إلى غواية الشيطان فسقط في براثنه. فالخطأ إذن دخل إلي جسده فيما بعد، وإلى روحه وكيانه كله. أما الإنسان ككل، ٣١ ) ولعل هذا هو السبب في أن تتمسك كنائسنا التقليدية : وكخليقة الله في الأساس، فكان "حسًنا جدا" (تك ١ باستخدام المادة في الأسرار المقدسة، كالماء في المعمودية، والزيت في الميرون ومسحة المرضى، والخبز والخمر في التناول، لتؤكد لنا أن كل شيء خلقه الله مقدس، وأن المشكلة هي في "سوء الاستخدام" وليس في المادة نفسها ٢- نظرة خاطئة إلى الله: الله بالفعل روح بسيط قدوس، ماليء السماء والأرض والتجسد لا يغير من طبيعته. ولا داعي لأن نخشى من التجسد على طبيعته. فالله حينما يتخذ جسدا، أو يسمعنا صوًتا أو يرينا نو را لا يكف عن كونه الروح البسيط الخالد القدوس، ماليء السماء والأرض. إنه لم "يتحول" إلي جسد... حاشا! إنه فقط "اتخذ جسدا". فهل في هذا مشكلة؟ أليس هو قادر على ذلك؟ وهناك تشبيهات كثيرة لهذا الأمر: مث ً لا الجو كله من حولنا يموج بالإرسال الإذاعي والتليفزيوني، موجات مرسلة من القاهرة وتنتشر في الجو إلى كل بلاد الجمهورية. لا نراها ولا نسمعها بالعين والأذن المجردتين، ولابد من جهاز يستقبلها ويجسدها. وإذا استقبلناها في جهاز لدينا، لا يعني ذلك أننا استنقذناها، أو احتكرناها في جهازنا هذا، فهي لا تكف عن الانتشار في أجواء مصر كلها. ومن هذا التشبيه نرى: ١- أن هناك موجات موجودة، لا نراها ولا نسمعها دون أن يلغي ذلك أنها موجودة بالفعل. والقياس مع الفارق بالنسبة إلى إلهنا العظيم الموجود في كل مكان وزمان دون أن نراه بعيون الجسد. ٢- إن هذه الموجات غير المحسوسة يمكن أن ُتحس وُترى من خلال تجسيدها في جهاز. والقياس مع الفارق بالنسبة إلى إلهنا العظيم الذي هو روح سامية، ويمكن أن يتخذ صو را حسية كالنار أو الصوت أو النور أو الجسم البشري. ٣- إن تجسد هذه الموجات في جهاز، لا يعني انسحابها من الجو، وانحصارها في هذا الجهاز. وكذلك فإنه حين اتخذ الله جسد إنسان، لم يكف عن كونه الإله ماليء السماء والأرض. لهذا قال السيد المسيح : له المجد: " ليس أحد صعد إلى السماء، إلا الذي نزل من السماء ابن الإنسان الذي هو في السماء " (يو ٣ .(١٣ وما قلناه عن الموجات الإذاعية نقوله عن الطاقة الكهربائية فهي تتجسد في مصباح دون أن يحتكرها هذا المصباح، وهكذا... إذن فالتجسد لا يتعارض مع طبيعة الله، إذ أن الله هو الذي خلق المادة مقدسة، والمادة لن تحده بأي حال إذا ما اتخذها وسيلة يعلن لنا بها عن ذاته.
|
| |
|
|