| beshoy | التاريخ: الخميس, 2011-08-25, 7:35 PM | رسالة # 1 |
 beshoy
مجموعة: المدراء
رسائل: 40
حالة: Offline
| ٦- بالتجسد ... تم الفداء لم يهدف إلهنا العظيم بتجسده أن نتعرف عليه وحسب، بل قصد أن يفدينا من موت الخطية ويعتقنا من سلطانها الخطير. فكيف كان ذلك؟ سقط أبونا آدم، وكانت سقطته غيرمحدودة حيث أنها كانت موجهة إلى إلهنا غير المحدود. كما أنها أورثت الجنس البشري طبيعة فاسدة، فلم ينتج عنها سوى المزيد من الخطايا في الأجيال المتعاقبة وهكذا صارت خطية الجنس البشري غير محدودة من حيث نوعها وكمها ما الحل إذن؟ هناك أكثر من احتمال: ١- ينفذ الله كلمته ويميت الإنسان، وينتهي كل شيء لكن هذا معناه هزيمة الله أمام الشيطان الذي أفسد له عمل يديه. ما الحكمة من خلق الإنسان إذن، مادام سيسقط في الموت منذ البداية؟ ٢- يسامح الله الإنسان، فهو محب ورحوم. ولكن هذا يعني أن تتجلى إحدى كمالات الله (المحبة) بينما تتضاءل صفة أخرى (العدل). وهذا بالإضافة إلى أن المشكلة لا تكمن فقط في مسامحة الإنسان الساقط، ولكن في مداواة آثار السقوط، أي فساد الطبيعة الإنسانية. ما قيمة أن يسامحني الله عما سلف، دون أن يجدد ويقدس طبيعتي. حتى تنتصر على الخطيئة وتصير في شركة مع طبيعته القدوسة؟ ٣- إذن، فليرسل الله فادٍ لفداء الإنسان فمن جهة ينفذ فيه حكم الموت، ومن جهة أخرى تنال البشرية الغفران. ولكن ما المطلوب من هذا الفادي؟ مواصفات الفادي المطلوب: إن مهمة الفادي خطيرة، فهو لابد أن تتوافر فيه صفات معينة مثل: ١- يجب أن يكون الفادي إنساًنا، فالإنسان هو الذي سقط، والفادي سيمثله في حمل القصاص. ٢٣ )، ولأن حكم الله على : ٢- ويجب أن يموت هذا الفادي، لأن "أجرة الخطية هي موت" (رو ٦ .(١٨ : آدم، وحواء كان هو الموت "موًتا تموتا" (تك ٢ ٣- ولكن هذا الفادي يجب أن يكون غير محدود، ليستطيع وفاء الدين غير المحدود على الإنسان، وذلك- كما ذكرنا- لأن الخطية كانت موجهة ضد الله غير المحدود، ولأن البشرية كلها ساهمت بنصيب في هذا الدين فصار ضخ ما جدا. ٤- كذلك يجب أن يكون الفادي بلا خطية، لأن فاقد الشيء لا يعطيه، إذ كيف يفدينا وهو خاطيء يحتاج لمن يفديه؟ ٥- ويجب أن يكون خالًقا لأن المطلوب منه ليس فقط الغفران، ولكن تجديد خلقة الإنسان، بالروح القدس. وأمام هذه المواصفات كان لابد من التجسد، لماذا؟ التجسد هو الحل: لأن أقنوم الكلمة، الحكمة الإلهية، حينما اتخذ له جسدا وحل بيننا صار قاد را أن يفدي الإنسان، محقًقا كل المواصفات المطلوبة: أ- فبناسوته: هو إنسان، يموت. ب- وبلاهوته: هو غير محدود، بلا خطية، خالق. وهكذا استطاع رب المجد أن يحل مشكلة فساد الطبيعة البشرية، بأن "أخذ الذي لنا وأعطانا الذي له". أي أنه حمل خطايانا، وبررنا ببره كما أنه أخذ جسدنا بلا خطية، وأعطانا شركة طبيعته الإلهية. هل هناك حل آخر؟ مستحيل!
|
| |
|
|