كنيسة السيدة العذراء مريم بإدفو

الإثنين, 2026-08-24, 6:57 PM

أهلاً بك ضيف | RSS | الرئيسية | الجزء الخامس من كتاب اسئلة حول التجسد؟ - منتدى | التسجيل | دخول

[ رسائل جديدة · المشاركين · قواعد المنتدى · بحث · RSS ]
  • صفحة 1 من%
  • 1
مشرف المنتدى: nashanish, amira, هدرا, beshoy  
الجزء الخامس من كتاب اسئلة حول التجسد؟
beshoyالتاريخ: الخميس, 2011-08-25, 7:33 PM | رسالة # 1
beshoy
مجموعة: المدراء
رسائل: 40
جوائز: 0
سمعة: 1000
حالة: Offline
٥- بالتجسد.... عرفنا الله
لا شك أن هناك تناقض جذري بين طبيعة الله وطبيعة الإنسان. فالله روح بسيط خالد يملأ كل مكان
سرمدي (أزلي أبدى) غير محدود ولا مدرك ولا متغير بينما الإنسان غير ذلك تما  ما. إنه مخلوق على صورة
الله في الحرية والبر والعقل ويتمتع بعنصر الروح التي تفكر فيما وراء المادة والطبيعة... لكنه محدود وله
بداية،
وهذا التسامي الإلهي يجعل الله فوق إدراك البشر من جهة العقل أو الحواس، ولهذا تميل كنيستنا
القبطية، واللاهوت الشرقي دو  ما إلى استخدام الأسلوب السلبي في التعبير عن إلهنا العظيم أي الأسلوب الذي
ينفي عن الله ما لا يتناسب مع صفاته أكثر مما يورد من صفات إيجابية عنه تعالى. فنقول في القداس
الغريغوري مث ً لا. "الذي لا ينطق به، غير المرئي، غير المحوى، غير المبتديء، الأبدي، غير الزمني الذي
لا يحد، غير المفحوص، غير المستحيل، خالق الكل، مخلص الجميع". وهنا نلاحظ النفي المتكرر، لما لا
يتناسب مع الله، وإثبات لبعض الصفات القليلة التي ينفرد بها الله كالأبدي، الخالق، المخلص.
من هنا لزم التجسد:
لأنه إذا كان الله متساميا فوق الإدراك البشرى، بحيث أن من يدخل إليه ما يسميه اللاهوتيون
لأن نور الله يبهر العين فتبدو عمياء لا تراه. نقول، إذا كان الله ...(Divine darkness) " "الضباب الإلهي
متساميا فوق الطبيعة البشرية إلى هذه الدرجة غير المحدودة، فهل تبقى الأمور هكذا؟ كيف يتعرف إليه
الإنسان الضعيف الحسي ؟ كيف يقترب إليه؟ وكيف يتصاعد إلي عرشه الأعلى وهو تراب كثيف ورماد
خاطيء؟ إنها بالحقيقة مشكلة هامة!
محاولات يائسة:
ولقد حاول، الكثيرون منذ سقوط آدم أن يقتربوا إلى الله، فارتدوا أمام القول الرهيب: "الإنسان لا
٢٠ ). ولما حاول موسى أن يرى "مجد" الرب، خبأه الرب في مغارة، وستر عليه : يراني ويعيش" (خر ٣٣
بيده، وأجاز "جودته" أمامه. ولما اكتشف منوح أبو شمشون أنه رأى الرب في رؤيا صرخ قائ ً لا: "نموت لأننا
٢٢ ). وهكذا عاشت البشرية أجيا ً لا تلهث وراء هذه الرؤيا دون جدوى. وكان الله يتكلم : رأينا الله" (قض ١٣
إلى البشر قدي  ما عن طريق أنبيائه الذين يلهمهم بكلامه ويتراءى لهم في صور محسوسة للحظات: كامتلاء
الخيمة بالضباب، أو الصوت القادم من العليقة المشتعلة، أو الرؤى والأحلام. وهكذا بقى الله عاليا في سمائه،
والإنسان هاب ً طا في طين الأرض وظلمة الحسيات.
وجاء الحل:
وذلك حين تجسد الكلمة الإلهية في صورة إنسان كقول الرسول "الله بعد ما كلم الآباء بالأنبياء قدي  ما
بأنواع وطرق كثيرة، كلمنا في هذه الأيام الأخيرة في ابنه، الذي جعله وارًثا لكل شيء، الذي به أي  ضا عمل
٢). ولنلاحظ هنا الفرق بين حرفي الجر "ب" و"في". فالله كان يكلمنا بالأنبياء وأخي  را -١ : العالمين" (عب ١
كلمنا في ابنه. أي أنه أعلن نفسه لنا جسديا في صورة إنسان مثلنا في كل شيء ما خلا الخطية. وهكذا صار
الإله غير المرئي مرئيا، وغير المحسوس محسو  سا، دون أن يكف عن كونه الإله الروح الماليء كل مكان
وزمان، المتعالي على كل الأذهان.
المعلم الصالح:
ويشبه القديس أثناسيوس إلهنا في تجسده بالمعلم الصالح، الذي لا ينتظر من تلاميذه أن يرتفعوا إلي
مستواه، بل ينزل هو إلى مستواهم ليعرفهم مقاصده وتعاليمه. وهذا هو الوضع المنطقي والمقبول. أما أن
يبقى الله في علياء سمائه، وينتظرنا حتى نتصاعد إليه رغم ضعفنا وُترابيتنا، فهذا هو عين المستحيل.
من هنا تجسد الرب ليقترب إلينا نحن الضعفاء، وليتحدث إلينا باللغة التي نفهمها، حتى يعلن لنا
حبه، ويعرفنا بشخصه، ويقودنا بنعمته إلى سمائه.
 
  • صفحة 1 من%
  • 1
بحث:

طريقة الدخول

بحث

تصويتنا

ما رأيك فى مجلة البتول
مجموع الردود: 32