كنيسة السيدة العذراء مريم بإدفو

الإثنين, 2026-08-24, 10:57 PM

أهلاً بك ضيف | RSS | الرئيسية | الجزء الثامن من كتاب اسئلة حول التجسد؟ - منتدى | التسجيل | دخول

[ رسائل جديدة · المشاركين · قواعد المنتدى · بحث · RSS ]
  • صفحة 1 من%
  • 1
مشرف المنتدى: nashanish, amira, هدرا, beshoy  
الجزء الثامن من كتاب اسئلة حول التجسد؟
beshoyالتاريخ: الخميس, 2011-08-25, 7:37 PM | رسالة # 1
beshoy
مجموعة: المدراء
رسائل: 40
جوائز: 0
سمعة: 1000
حالة: Offline
٨- بالتجسد... انتهت مشكلة الشر والألم
لاحظنا مما سبق أن التجسد كان طريًقا إلى أهداف عديدة منها:
١- التعرف على الله الروح، إذ اتخذ جس دا، فصار من الممكن أن نتعرف عليه، وأن نسمع صوته.
٢- إتمام الفداء، فبالتجسد حصلنا على الفادي المناسب، القادر أن يموت عنا بناسوته، وأن يقوم
لأجلنا بلاهوته.
٣- سقوط الشيطان، فلقد سحقه الرب بالصليب، وسبى سباياه داخ ً لا بهم في ظفر إلى الفردوس.
يبقى أن ندرك أن التجسد أنهى مشكلتي الشر والألم من حياة البشرية.
مشكلة الشر:
صار الإنسان- بسبب السقوط- يعاني أمرين:
١- الطبيعة التي فسدت بالخطية.
٢- الحكم الذي صدر ضده بالسقوط.
لكن الرب بتجسده حل هاتين المشكلتين، إذ مات عنا على الصليب، فانتهى الحكم الذي كان علينا،
واتحد بجسدنا، فأعاد خلقتنا وطهرنا فسادها. وهكذا- بالمعمودية- دفنا مع المسيح، ثم قمنا معه في حياة
جديدة. أو كما يقول القديس أثناسيوس الرسولي، صرنا كقشة سهلة الحريق، ولكنها إذ أحيطت بمادة
الإسبتوس غير القابلة للاشتعال، صارت في مأمن من حريق الدينونة. ومن هنا صار الاتحاد بالله ممكًنا، من
خلال الحياة اليومية معه، والتناول المستمر من جسده ودمه الأقدسين.
ويشبه القديس أثناسيوس عملية تجديد خلقة الإنسان بملك له ابن وحيد. وإذ أوشك الابن على السفر
طلب الملك من فنان عظيم أن يرسم له صورة ابنه الحبيب، فخرجت الصورة بديعة ج دا. وسافر الابن،
وحدث للصورة ما أفسدها. ولما أراد الأب استعادة صورة ابنه طلب الفنان عودة الابن من الخارج ليرسم
الصورة من جديد. وبالفعل عاد الابن مرة ثانية، وأعاد الرسام الصورة إلى أصلها دون أن يمزق اللوحة التي
فسدت حيث أنها كانت تحمل في الأصل صورة الابن ويقول القديس أثناسيوس أن هذا ما فعله الله معنا، جاء
إلينا، وأعاد رسم الصورة على نفس طبيعتنا الساقطة دون أن يفني هذه الخلقة الأولى التي حملت يو  ما ما
صورته الإلهية.
وهكذا أعيدت خلقة الإنسان، وصار من الممكن لا أن تغفر له خطاياه فحسب، بل أن يتجدد حسب
صورة خالقه "إذ خلعتم الإنسان العتيق مع أعماله، ولبستم الجديد الذي يتجدد للمعرفة حسب صورة خالقه"
.(١٠-٩ : (كو ٣
وقد شبه الله ذلك في العهد القديم بالفخاري الذي صنع من الطينة وماء، وإذ لم يكن كما يريد، أعاد
١٠ ). لذلك - صنعه ثانية بعد أن فسد. وقال الرب "هوذا كالطين بيد الفخاري، هكذا أنتم بيدي" (إرميا ١ :١٨
فالمسيحية هي الدين الوحيد الذي يتحدث عن إعادة خلقة الإنسان وتجديد طبيعته، وهذا عمل لا يقدرعليه
سوى الخالق.
مشكلة الألم:
وكما عالج الرب بتجسده مشكلة الشر، عالج مشكلة الألم. فالألم كان في الماضي عقابا على
الخطيئة، ولكننا إذ تبررنا بالمسيح، صار الألم شركة معه، وهبة منه. "لأنه قد وهب لكم لأجل المسيح لا أن
٢٩ ). ولذلك فالرسل "ذهبوا فرحين من أمام المجمع لأنهم : تؤمنوا به فقط، بل أن تتألموا لأجله" (في ١
.(٤١ :  حسبوا مستأهلين أن يهانوا من أجل اسمه" (أع ٥
نعم، فالألم لم يعد عقوبة، لأن السيد نفسه تألم دون خطيئة، وكانت آلامه آلا  ما فدائية، إذ "حمل
خطايانا في جسمه على الخشبة" ( ١ بط ٢٤: ٢ ). وصارت آلامنا كلها- فيما عدا الآلام الناتجة عن ارتكاب
خطايا- آلا  ما فيها تعزية وتنقية وتكميل وبنيان وشركة وفطام عن الأرضيات.
لذلك يقول الرسول بولس: "أكمل نقائص شدائد المسيح في جسمي لأجل جسده الذي هو الكنيسة"
٣٤ ). نعم، فالكنيسة هي جسد المسيح، الرب هو الرأس والمؤمنون هم الأعضاء" وكما دفع الرأس : (كو ١
نصيبه من الآلام، وجب على الأعضاء أن تدفع نصيبها منها فالألم إذن- المرض والخسارة المادية والأدبية
وآلام الموت والكوارث الطبيعية وغير ذلك- لم يعد عقوبة الخطيئة، بل شركة مع المصلوب.
وطوبى للنفس التي تدرك غاية الألم وبركاته فلا تضجر منه، بل بالحري ترضى به، وتشكر عليه،
فهي تدرك أن الألم:
١- ينقينا من شوائب الخطيئة والبر الذاتي.
٢- يزكينا أمام الله والناس إذ نحتمل بشكر.
٣- ويقينا من ضربات الكبرياء كشوكة بولس.
٤- ويفطمنا عن الأرضيات لنطلب أورشليم السمائية، ونستعد لحياتنا الأبدية.
وهكذا صار التجسد ح ً لا جذريا لكل مشاكل الإنسان، ومعب  را وحي  دا للخلاص منها، والاإتحاد بالله،
والتطلع للخلود.
 
  • صفحة 1 من%
  • 1
بحث:

طريقة الدخول

بحث

تصويتنا

قيم موقعي
مجموع الردود: 46